الشيخ محمد الصادقي الطهراني
18
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 17 : 14 ) وبين الكتابين كتاب الشرعة الإلهية فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . ( 73 : 20 ) ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . للفطرة احكام ثابتة لا مرد لها كما هي نفسها : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ إذا فهي أمتن قاعدة وأحسنها لتبنّي الكمالات الإنسانية ، وعلى السالك إلى اللّه أن يعتبرها أولى المنازل في سيره وأولاها . ولكي تكون هذه السفرة ناجحة ، عليه أن يتزود براحلتها الفطرة وزادها الستة الأخرى من عرفات آية الفطرة ، وقد عرفنا الفطرة بعض المعرفة وإليكم الستة الأخرى : 1 - معرفة النفس ، 2 - وحبها ، 3 - وإقامتها ، وهي المطوية في فأقم ، 4 - ثم وجهك ، 5 - للدينحنيفا هي الأخرى من ألفاظها الأخرى . معرفة النفس كما هيه حسب الطاقة البشرية هي أولى الخطوات في هذه الرحلة وعلى حد قول الرسول صلى الله عليه وآله من عرف نفسه فقد عرف ربه . فلتعرف أولا من أنت ، هل أنت - فقط - هذا البعد الحيواني ، وكما أكثر الناس يظنون ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 30 : 7 ) أولئك الذين يستعمرون كافة طاقاتهم المادية والمعنوية للشهوات والحيونات ، إذ ضلوا عن أنفسهم فظلوا عاكفين على حيوناتهم ف لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ . . . وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 18 : 27 ) وذلك رأس كل خطيئة . أم أنت الروح الانساني كما هو مكتوب في كتاب الفطرة ، فما الإنسان إلا عقلا فاهما ،